انا وابنتي الجزء الثامن بقلمي


 البقاء لله.. هذا ماقالهُ الطبيب لعلاء بعد أنتهاء الأربع والعشرون ساعة وهي المدة الزمنية التي قدرها الأطباء لإزالة الخطر عن آية ، ولكن آية قبل انتهاء المدة المحددة لها أسلمت الروح لبارئها ......

علاء لم يحتمل سماع خبر وفاتها فأصيب بصدمة شديدة لزم بعدها الصمت التام ،
تلقت الجدة خبر وفاة حفيدتها بكل أسى وحزن عميق لقد شعرت انها تفقد ابنتها مرتين ، ولكن ربما وجود الطفلة خفف عنها مصابها .. ولازال علاء يتلقى العلاج من الطبيب النفسي لعله يستطيع ان يخرجه من هذه الأزمة ....
خيم الحزن على اهل هذا البيت لمدة عام تقريباً ، حتى اصبحت آية الصغيرة تجري وتلعب مع الخدم وتارةً تلهو مع القطط ، لقد تعلق بها جميع من في المنزل ، إلا علاء لا يريد النظر اليها او حتى حملهاوكلما تقدمت نحوه ، يحاول هو تجاهلها لأنه يعتبرها السبب في موت زوجته .. في احد الأيام كانت آية الصغيرة تقذف البالون في الهواء فيسقط في حجر علاء فضحكت ورمت بنفسها في حجره تحاول اللعب معه فدفعها الى الأرض وخرج من الغرفة ، ولكن الجدة لحقت به وأمسكت بثوبه وهي تصرخ في وجهه قائلة ارحم من في الأرض يرحمك رب السماء ، ماذنب هذه الطفلة البريئة كي تعاقبها ، بني هذا قدر الله ولن تستطيع منعه أستغفر ربك وراجع نفسك فأنت الأن اصبحت أب ومسؤل عن هذه الطفلة اليتيمة ، أنا لن اعيش طويلاً حتى اكمل تربيتها أرجوك بني ......
مرت السنين فأصبحت آية بعمر خمس سنوات وكانت ذكية جداً أستطاعت ان تخرج والدها من حزنه ، تعلق بها علاء وكان لا يستطيع ان ينام إلا في سرير آية ترك غرفته لأن آية كانت توهم والدها انها ترى اشباح ليلاً ، فصدقها علاء.........
كان علاء يحب الليل وبعد أن تنام آية الصغيرة يخرج الى الحديقة ومعه فنجان القهوة ، يجلس تحت السماء وينظر الى النجوم فتدمع عيناه يخيل اليه بأن آية بين تلك النجوم تنظر اليه ، كان يردد كثيراً تلك الأبيات ....
ادخلني حبكِ سيدتي مدن الأحزان
وانا من قبلكِ لم ادخل مدن الأحزان
لم اعرف ابداً ان الدمع هو الأنسان
أن الأنسان بلاحزن ذكرى انسان ....
(قباني)

تعليقات

المشاركات الشائعة