ذكريات في آخر الشتاء (9) الآخـــــــــــــيرة ..بقلمي





قالت وجدان : عندما سمعتُ مراد ينطق بأسمي , تملكني شعور غريب لم اعهده من قبل ...
ولكن الدكتور اسامة أمسك بيدي وقال كوني حذرة لأن قلبه ضعيف جداً ولايحتمل اي انفعال ..
_ أطمئن يادكتور , والآن اترك يدي ودعني وشأني اريد الأنفراد بزوجي ...
فذهبت بخطوات بطيئة جداً , وجلست على الارض ووضعت رأسي على حجره ..فقال : تعالي وجدان فنهضتُ ووقفت امامه ودموعي تتساقط كحبات المطر وقلبي يخفق بشدة لدرجة أني فقدت السيطرة على نفسي ...فعلا صوتي بالبكاء ..ولكن مراد أمسك بي وقال أقتربي مني ياوجدان ..فوضع رأسه على صدري ..وكأنه طفلاً يبحث عن الدفء والحنان بعد حرمان دام سنوات طويلة ...فحضنته حتى اني شعرتُ بأنفاسه ..ولكن كانت تلك هي اللحظات الأخيرة ...
مااسرعها لحظات الوداع ..تأتي دون أستأذان ولاتمهلنا كي نستعد لها ..
دخل الدكتور أسامة وقال : لو سمحتي سيدة وجدان ..أتركي المرحوم الآن إلا ان تجهز الجنازة ..
أريدك ان تمهدي لبناتك .. كيف يستقبلون هذه المفاجأة التي لاتخطر على بال أحد ...
قالت وجدان : أخذني الدكتور اسامة الى المنزل , ولكن هذه المرة ليس كسائق بل اصبح الآن صديق العائلة .وجمعنا البنات ..وتركت الدكتور اسامة هو يقص عليهم ماحدث ...فقالت الزهراء : هل صدقتي ياامي حينما قلتُ لكِ أن والدي موجود ..ولكن لابأس الآن اطمئن قلبي انه كجميع الاموات حينما نقوم بوداعه إلى مثواه الاخير ....
كلام الزهراء , اثلج صدري وشعرت ان هذه الفتاة عاقلة ومتزنة وتستطيع ان تشق طريقها مع زوجها تامر بكل سعادة ...
مرت الأيام ثقيلة محملة بذكريات مؤلمة ..هذه الذكريات أنطوت منذ زمن بعيد واليوم التاريخ يعيد نفسه..
أنتهى فصل الربيع وفصل الصيف وبعده الخريف ...
وعاد الشتاء محملاً بذكريات وجدان ..
دخلت غرفة مراد واشعلت المدفأة وجلبت قهوتها ونثرت اوراقها وبدأت تسطر ماجرى معها من احداث في تلك الاعوام .. لكن غلبها النعاس فجمعت مذكراتها ووضعتها داخل ملف انيق ..
وكتبت عليها ( ذكريات في آخر الشتاء ) ...
في الصباح وبعد طعام الافطار ..قالت الزهراء أن الدكتور اسامة طلب يد والدتها من تامر وهو منتظر الإجابة ...
فقالت وجدان لم يخلق بعد من يحل مكان مراد ( مراد الحب الوحيد والآخير في قلب وجدان )..........
(تمت بحمدالله)


تعليقات

المشاركات الشائعة