ذكريات في آخر الشتاء (5) بقلمي

عندما أخبرتني ورد أنها هي ايضا لاتود الذهاب الى المدرسة ..شعرت حينها أني تحملت مسوؤلية كبيرة وأحسست بمعاناة أمي المسكينة ..
لكن وردأقسمت انها كانت مجرد ذعابة كى تخفف عني . بعد ان اصبح التعب ظاهراًعلى ملامحي ..
قالت ورد ارجوكِ يازهراء أخبريني لماذا أنتي دائما شاردة الفكر .. ألاتثقين بي ..
قلت بلى ولكن هناك شاب في الجامعة يحاول دائماً أن يكون مقرب مني ..ويقرأ الشعر الغزلي وينظر في عيني ليعرف مدى احساسي به ..
قالت وهل هذا سيء أنتِ ايضا تحبين الشعر بكل انواعه فلماذا لاتتتحاورين معه في الشعر ..
أصدقكِ القول ياورد أني لااستطيع المواجهه ..هو جريء وانا خجولة جدا ..
قالت وإلى متى تبقين هكذا ...
لاادري لقد قال عني اني مغرورة ... قالت إذا لم تتغيري حتما لن يغير نظرته فيكِ ..
__ أصمتي ارجوكِ ولاتخبري احداً بهذا الأمر ..
*** حسناً أطمئني لن اخبر احدا .. انا ايضاً احب الشعر ربما في يوم من الأيام صادفتُ شاعراً ..
___ ماذا قلتي ورد ؟
*** لاشيء يازهراء كنتُ ادعو لكِ بالتوفيق فقط .. ولكن عندي أقتراح
__ وماذاك
*** ميادة لن تذهب إلى المدرسة ..وأمي لن تترك الأمور هكذا دون تحقيق ..فما رأيك جميعنا غداً نأخذ إجازة ..ونذهب إلى المزرعة لقضاء اوقات ممتعة مع أمي هناك ..فهي لن تمانع وأظنها بحاجة إلى ذلك ..
__ أقتراح جميل والآن اذهبي لنوم وأنا سوف أطمئن على أمي وألحق بكِ ..!
فذهبت إلى غرفة والدتي وجلستً بجابها وأنا اتأملها كم هي جميلة وشابة حتى اني في بعض الأحيان اشعر بالغيرة عليها ..الجميع متربص بها من بعد وفاة والدي ...اقتربتُ اكثر منها وطبعتُ على خدها قبلة حانية .. ولكن شعرت بحرارة شديدة وانا اقبلها والعرق يتصبب منها بغزارة وكأنها ذهبت في أغماء ..فعلا صوتي من الهلع والخوف عليها ..
وحملنا أمي واسرعنا بها إلى اقرب مشفى وأدخلناها من باب الطوارىء .. فأجتمع عليها فريق من الأطباء ..وبعد فحص الأطباء تبين لهم أن ارتفاع الحرارة الشديد أدى بها إلى الأغماء ....
فحمدنا الله انها لم تتعرض لغيبوبة ...
مضينا بضع ساعات في المشفى إلا ان تحسنت حالة أمي ..وقبل الخروج آتى الطبيب بالعلاج ونصحها بالراحة التامة ...
ذهبنا جميعا إلى المنزل فرحين بعودة أمي .. وطلبنا منها ألا تغادر الفراش , وكنا منهكين جميُعنا..
فطلبت أمي منا أن ننام بجانبها .. تشاجرنا وعلت اصواتنا ..ميادة تريد ان تنام بين احضانها ..
ورد تريد ان تنام على يدها , أما انا كم كنت اتمنى ان أضع رأسي على حجرها وأترك يدها تعبث في خصلات شعري وتقبلني .. ليتني لم أكبر ياأمي , فذرفت عيني دموعاً أنسابت على وجنتي ..
فنهضتُ من فوري وهممتُ بالخروج من الغرفة , ولكن صوتها الحنون كان اسرع من خطواتي فأستوقفني
قالت : مابكِ يازهراء ؟ لماذا أنتِ بعيدة تعالي ياحبيبتي وأقتربي مني لقد أشتقتُ أليكِ وأخذت يدي وقبلتها
أنا لم اتمالك نفسي فوضعت رأسي على صدرها بهدوء ولكنها شعرت بدموعي تتساقط على صدرها ..
فأمتدت يدها الحنونة لتمسح دموعي وقالت : لاتقلقي يازهراء أنا بخير ...
في اليوم التالي ..أستيقظت أمي وكانت مفعمة بالحيوية والنشاط ..وأعدت لنا طعام الأفطار , وزينت المائدة بزهور الربيع .. ثم ايقظتنا وتناولنا الأفطار بين ضحك ومرح ....
قالت ورد : ارجوكِ أمي انا سوف أتولى قيادة المركبة وأذهب الى الجامعة اولا ثم نذهب انا وميادة ..
وصلنا إلى الجامعة ..وأتت الصدفة لتجمع بيننا وبين تامر , فرحب بنا ولكن الزهراء يكاد الخجل يقتلها
لااادري هل الزهراء لاتريد منا ان نتعرف على تامر ..!
ام انها تخشى ان يقرأ عليها الشعر والغزل امامنا ...فضحكت ميادة وقالت هيا بنا وأتركِ الزهراء وشأنها
ولكن قبل ان أذهب أخبرت تامر أننا بحاجة إلى ..سائق ومدبرة منزل ومشرف للمزرعة ...
وهربت من امام الزهراء والتي احمر وجهها ربما غضباً او خجلاً .......


تعليقات
إرسال تعليق