غريب الديار ..الجانب الآخر من الجبل ..بقلمي Fatmah Farsi






الملازم أول عدنان , عنده أقتناع تام بأن الدكتور يوسف بريء , من تهمة القتل
ف قرر عدنان أن يتولى القضية بنفسه , ولكن أين هو الدكتور يوسف ؟ أيام كئيبة تلاحقه , من مكان إلى مكان آخر ...
وصل الدكتور يوسف إلى مدينة تبعد كثيراً عن مسقط رأسه .. مسافر بدون أمل بدون مستقبل , تائه في أرض الله الواسعة ..
كانت المدينة تكثر فيها الجبال , والطرق الوعرة , ويبدوا ان أهل هذه المدينة لايفضلون الغرباء , حينما دخل إلى أحدى الحانات القابعة في الطريق ...
وجد رجالاً داخل الحانة , يعلبون الورق ولعبة الطاولة , وبعضهم كسول نائم على الطاولة .. سألهم : هل من حافلات تمر من هنا ؟؟
قالوا : إلى اين مسافر ؟
قال إلى الشمال .. وطلب كوب عصير وجلس يفكر كيف يتصرف مع هؤلاء الرجال ..!
وقف أحدهم وقال : هل لديك مايكفي للسفر إلى الشمال
قال نعم .. ثم لزم يوسف الصمت وأخذ حقيبته وهم بالخروج , لديه أحساس أن هؤلاء أصحاب مشاكل
ولكن أحد الرجال أسرع إلى الباب ووضع الكرسي ووضع قدمه على الكرسي , وقف يوسف عاجزا لايعرف كيف يتصرف فهو يخشى , أن يتصرف بوحشية معهم فتكون النتيجة إلى الشرطة ...
ترك الرجال مقاعدهم , وبدأو يضحكون بإستهزاء من الدكتور , ففقد أعصابه وبدأت المعركة في الحانة في هذه الأثناء وصلت الشرطة .. قال الضابط من بدأها هذه المرة ...فصمت الجميع إلا أحد الرجال أشار على الدكتور يوسف ....
ألتفت الضابط إلى الرجال وقال ومن هذا الغريب ؟؟
ولكن الدكتور أستغل حديث الضابط مع الرجال , فتسلل هارباً وترك حقيبته .. ولم يترك شيئاً يدل على شخصيته ..وقد تناسى الدكتور أن الحقيبة تحمل بصماته ..وقد فعلها المأمور , وأرسل الحقيبة إلى المعمل , فظهرت بصمة الدكتور على الحقيبة , فأرسلها من فوره إلى شرطة المدينة فأستلمها الملازم عدنان
فطلب من مدير الشرطة أن يكلفه بهذه المأمورية ...
فقال المدير : لابأس ولكن عندي يقين أنه هرب من المدينة
__ ليته يعلم ياسيدي أني سوف أساعده
سافر الملازم عدنان , وحين وصل إلى البلدة , قابل المأمور وأتفق معه بأن يذهب مأمور البلدة مع كلابه إلى الوادي ومن ثما سفوح الجبال ..
الملازم عدنان أستقل طائرة عامودية , ليكتشف سفوح الجبال , ربما وجد دليلاً
في هذه الأثناء الدكتور يوسف دخل في طرق ملتوية وعرة في سفوح الجبال حتى نال منه التعب .. فجلس قليلاً ليرتاح فسمع بالقرب منه خطوات شخص قادم نحوه , فنهض خلف الشخص وأمسك به وبعد عراك بينهما , نزع الشخص القبعة فإذا هي فتاة شقراء جميلة تبدو في العشرين من عمرها ...
قال لها : ماذا تفعلين هنا ؟
_ أنت ماذا تفعل هنا أنا أبنة هذا الجبل , ولكن تبدو وسيما وذو مركز محترم , لاتشبه المأمور وكلابه
فسمع الدكتور صوت الكلاب , وصوت الطائرة ..فظهر عليه الأرتباك ..
قالت الفتاة : لاتخف لن يصلوا إليك , أنت تبعد عنهم كثيراً ..ولكن مماأنت خائف لايبدو عليك أنك صاحب مشاكل ..هلا أخبرتني ؟
_ أرجوكِ لستً في مزاج يسمح لي بذلك ..
** لابأس هيا بنا إلى جدتي يبدو أنك متعب وجائع .
قبل أن يدخل إلى بيت الجدة كان هناك بالقرب صنبور مياه ووعاء لغرف الماء داخله , غسل يديه الدكتور وكانت هناك فوطة معلقة جنب الصنبور .. نظر اليها مستقرفاً , ثم أخرج من جيبه منديلاً ناصع البياض ومسح يديه ....
دخل عند الجدة , فوضعت له الطعام , ولكن لم يذقه لقد سمع نباح الكلاب قريب جدا , فنهض يود الهرب , فأمسكت به نوره قائلة أرجوك خذني معك , لن أعطلك عن عملك ..
قال : نوره أنتِ فتاة جميلة , وسوف تجدين من يسعدك ويهتم بكِ أفضل مني
توسلت إليه نوره بأن يأخذها .. فقالت الجدة لن تجدي رجلاً نظيفاً مثله ولكن دعيه يرحل من هنا بسلام
مسحت نوره دموعها وأخذت الدكتور من الباب الخلفي وذهبت به إلى منعطفات خطيرة في الجانب الآخر من الجبل وقالت لن يصلوا إليك ........
ولكن قبل أن يصعد المأمور الجبل .. مر بجانب صنبور المياه وقال : أحدهم أغتسل قبل قليل , ولكن لم يستخدم الفوطة , ولن يفعلها إلا طبيب .. لنسرع إذاً إلى الجانب الآخر من الجبل ....
حين سمعت نوره أنهم بالقرب منهم , أمسكت بقطعة خشب قوية وضربت أطراف المنجم الواقع على سفح الجبل , فتهدم وأصبح حاجزاً بينه وبين المأمور ...
قالت نوره أذهب بسلام فلن يصلوا إليك .. يوسف رحل بسرعة لايريد أن يرى دموع نوره يخشى أن يضعف امامها .................قال محدثاً نفسه ألا يوجد مدينة بدون نساء ....!

تعليقات

المشاركات الشائعة