الطفلة المتمردة ..غريب الديار ....بقلمي Fatmah Farsi





مضت عدة شهور ولازال الدكتور يوسف يجوب العالم يبحث عن الأمان والحقيقة معاً .. وصل مؤخراً إلى مدينة صغيرة المساحة , بها مدرسة واحدة . ومجلس للعمدة , ومشفى لايستوعب الكثير من المرضى ..
البرد هنا قارس , وكالعادة غير الدكتور هويته وأنتحل اسم غريب الديار , ثم طلب مقابلة العمدة , لعله يجد له عمل في هذه البلدة الصغيرة ...
قال له العمدة : لايبدوا عليك أنك من عائلة فقيرة لتبحث عن عمل هنا ؟
وسامة الدكتور يوسف , وشكله المحترم جدا , جلب له التساؤلات لمن يقابله .. ,ولكن كلفه العمدة بجلب الفحم للمركز ..وبعض السكان كلفوه بجلب الحطب لهم ..هذا كل شيء ممكن يفعله الدكتور في بلدة صغيرة
ساره .. معلمة قادمة من المدينة للعمل هنا ..جميلة شقراء ورشيقة وأنيقة ..جميع نساء المدينة الصغيرة يغارون منها وبشدة ..فهي محط أنظار الجميع ,...
ذات يوم سأل غريب الديار , إحدى النساء عن المعلمة الجديدة ..ولم تعطي المرأة فرصة لغريب الديار أن يكمل كلامه فقالت : هل تعلم بأني في مثل عمرها بل أصغر بقليل , ولكن الأنجاب والتربية ومشاغل الحياة أخفت ملامحي الجميلة ...!
أبتسم غريب الديار وقال : سيدتي أنا لم اسأل عن هذا . لأنه لايهمني
طأطأت رأسها من الخجل .. ثم قالت هي معلمة شريرة دائما تؤذي أبنتي بكثرة الملاحظات ..
قال ومن هي أبنتك ؟
__ هي فتاة في العاشرة من عمرها ولكنها ذكية جدا شعرها أسود طويل ..خرجت منذ قليل إلى مدرستها ولكن أخشى أن تكون ذهبت إلى الغابة , لشدة كرهها للمعلمة فهي تذهب إلى هناك !
تذكر غريب الديار , قبل أن يأتي هنا , رأى فتاة تجري داخل الغابة , ورأى قطعة من ثوبها على الأغصان يبدو أن ثوبها مزقته الأغصان الكثيفة في الغابة ...
أخذ القطعة المنزوعة , ودخل يبحث بين الأشجار فسمع صوت مياه , وصوت فتاة تكلم حورية البحر بأن تنتقم لها من المعلمة ...
أقترب منها فرأى دمية كبيرة مربوطة بحبل داخل بركة المياه ..نظرت إليه نظرات كلها حقد وأنتقام , لقد كشف سرها مع حورية البحر مثل هي ماتعتقد ...
فكرت الطفلة المتمردة ..أن تنتقم من معلمتها عن طريق هذ الغريب , فقالت له : هل تسدي لي معروفاً ؟
قال وماذاك : قالت خذ هذا الكتاب وأرجعه إلى مكتبة المدرسة
_ ولماذا لاتسترجعيه أنتِ ؟
* أرجوك انا أخشى المعلمة ساره كثيراً
_ حسناً أعطني الكتاب ولكن لن أذهب الأن ..بعد أنصراف الأولاد سوف اكون في المكتبة
أبتسمت الطفلة أبتسامة كلها مكر ودهاء ..
فأخبرت والدتها من فورها بأن الغريب له علاقة بالمعلمة وأعطتها موعد ذهابه إلى المكتبة , وذهب الجميع إلى المكتبة , فكانت المعلمة تستلم الكتاب من الغريب وهمَ بالخروج , ولكن أمسك بهما الرجال .. وذهبوا إلى القاضي ليحكم عليهما ولكن من حسن الحظ كان الاولاد الصغار هناك وشهدوا أن هذا أفتراء على المعلمة ..
فصرخت المتمردة في المحكمة وقالت , أتدرون من مزق ثوبي يوم أن كنت في الغابة ؟
هذا هو الغريب الذي حاول أن يمسك بي فمزق ثوبي ...
هرب الغريب من المحكمة , وجرى وراءه الرجال حتى وصلا الغابة والطفلة معهم , فحاصروه
نظر في عيون الطفلة وقال إذا لم تقولي الحقيقة سوف أخبرهم عن حورية البحر الساحرة ...فصرخت الطفلة أرجوكم أتركوه أنا كاذبة وهو بريء ,,وجلست على الأرض تبكي فحضنها الغريب وسلمها ليد والدها وقال أعطي من وقتك لطفلتك قبل أن تفقدها في يوم من الأيام ...وذهب الرجال وهم يعتذرون منه ..........
ترك غريب الديار المدينة الصغيرة ورحل ...............................


تعليقات

المشاركات الشائعة