تابع للحلقة السابقة ..غريب الديار ...بقلمي

ألحت سوزان على يوسف بأن ترحل معه , ولم تنتظر الرد , بل قالت له : أن السيارة أسرع من القطار ..
وافق يوسف وماهي إلا ساعات قلائل حتى وصلا إلى سجن العاصمة .. وطلب مقابلة الرجل الأكتع , وأنتظر قليلاً حتى تأتي الموافقة ...
دخل يوسف إلى مكان يتم فيه زيارة المساجين , ولكن بينهما شباك من حديد , وقف يوسف أمام الرجل
يحدق في عينيه في ملامح وجههه في شكله , ولازال محتار هو لم يرى في ذلك اليوم سوى رجل اكتع يهرب فقط ولكن يعرف ملابسه ...
قال يوسف للرجل : أين كنت في ذلك اليوم واعطاه التاريخ الذي وقعت فيه الجناية ...!
لزم الصمت الرجل ثم قال : كنت في المصحة النفسية وبإمكانك أن تتأكد من ذلك .. ولكن هل عندك سيجارة ...
أخرج الدكتور علبة السجائر ومعها علبة كبريت مكتوب عليها مكان عمله مصانع اشرعة السفن الكبيرة ..
أخذ الأكتع السيجارة وتبسم بطريقة ساخرة ...خرج الطبيب ونسي أن يأخذ علبة الكبريت التي وضعها بجانب الشباك الحديد ..
فتح باب المصعد وخرج الملازم عدنان , فرأى الدكتور يوسف يغلق باب المصعد التاني بشدة حتى يتمكن من الهرب ..
كانت سوزان تنظره بسيارتها ..قال لها أسرعي قبل أن يلحق بنا الملازم ..
علبة الكبريت كانت دليلا قويا لمكان يوسف ومحل إقامته .. أخذها الملازم وعزم على السفر للساحل كي يتأكد من ذلك ..
وصلت سوزان والدكتور يوسف إلى الساحل , فقرر الدكتور أن يحزم أمتعته ويسافر من جديد , ولكن سوزان تعلقت به جداً وأحبته وأحبها , قالت والدموع تنساب من عينيها , أرجوك لاتتسرع هناك حل واحد
__ وماهو هذا الحل أخبريني بسرعة
*** هناك سباق للزوارق , لماذا لانشارك فيه ثم نغرق الزورق ونأخذ قارب مطاطي نهرب عليه , هناك يوجد منطقة جبلية نهرب من خلالها ...
سوزان لاتعلم بأن الملازم عدنان قد وصل إلى الساحل , والبحث جاري عن الدكتور , قال له احدهم بأن الدكتور يسكن هنا في المصنع ...
وصل الملازم للمصنع وكان حائراً من كثرة المنافذ , فسأل احد العمال عن غرفة يوسف ..فقال له العامل أنظر هناك الغرفة التي تطل مباشرة على البحر ....
كان حظ الملازم سيء لأن الدكتور كان يقف في الشرفة , ورأى الملازم قادم نحوه , فأسرع من الباب الخلفي , وهرب إلى حيث توجد قوارب السباق , وكانت هناك سوزان تشرف على الزورق ثم وضعت وعاء كبير بداخله أحجار , سوف نعرف لاحقا لماذا هذه الأحجار ...
وصل الدكتور وقال لسوزان لنسرع قبل أن يلحق بنا الملازم ..قالت : لقد أبتدأ السباق أركب بسرعة لنلحق بهم ....
كان منظر الزوارق جميل وهي تسابق الريح وسط المياه , ولكن فجأة أعتلا الموج وهاج البحر من شدة الرياح , تراكمت السحب الرعدية والممطرة بغزارة ...
غيرت سوزان بسرعة اتجاه الزورق , فكر الدكتور بأن يخدعهم فأخذ السكين وجرح يده جرحاً سطحياً وأخذ سترته ولطخها بالدماء ورماها في البحر وكذلك سوزان فعلت مثله ..
وصل القارب إلى منطقة في البحر مليئة بالقروش المفترسة وكانت تحاول الأقتراب منهم , ولكن سوزان أخذت تقذفها بالحجارة إلى أن ابتعدت , وأغرقوا الزورق , ثم ركبا الزورق المطاطي , وكان الدكتور يجدف إلا أن انقشع الضباب وظهرت منطقة جبلية في البحر ربما كانت تخرجهم إلى اليابسة ..
بعد ان صعدوا إلى الجبل ..شاهدوا عن بعد زورق مطاطي قادم نحوهم , ولكن مع سرعة الرياح والأمواج انقلب القارب والشخص الذي كان فيه لايحسن العوم ..
فنزل الطبيب لآنقاده , ولما وصل أليه تحقق منه ف كان الشخص الملازم عدنان , فقالت سوزان أتركه ولنهرب من هنا بسرعة ...
رفض الطبيب لآن هذا واجب عليه أنقاذه ......
الملازم عدنان استعاد وعيه , وسمع الحديث بين سوزان والدكتور , فقال : أذهب ولكن بدون الفتاة وتأكد بأني سوف أتعقبك في كل مكان تذهب اليه ..
قال الدكتور يوسف حسناً , ولكن أترك الفتاة في حالها ولاتخبر عنها أنها كانت معي ...!
ورحل الدكتور ولكن في كل مرة يرحل فيها يترك وراءه أثراً .. كالمنشفة التي لم يجفف يديه بها , والحقيبة التي تركها في الحانة , وعلبة الكبريت مكتوب عليها مقر عمله واقامته ....
وتلك الأثار تسهل على الملازم مهمته في البحث ... ربما القادم نهاية تلك الرحلة الشاقة للدكتور يوسف


تعليقات
إرسال تعليق