غبار الخريف بقلمي

غبار الورد .. الجزء الثاني ، بقلمي
ذكريات من بيت جدي ...
حينما كنا نعيش في بيت جدي ، تلك الفترة كانت اعمارنا بين الرابعة والخامسة واصغر من ذلك ، وكان عددنا يفوق الخمسة عشره طفلاً ، مابين اولاد العمومة والخالات ، وكان الجميع على قلب واحد ، وكان جدي و جدتي سعداء بنا ونحن نملأ المنزل ، ولم يتضجروا يوماً منا بل العكس تماماً ...
كانت خالتي فاتن لديها ولدين ، طارق ومايا ، وكنت احب المكوث في غرفتها من أجل طارق ومايا ، فكان طارق يحارب جميع الأطفال من أجلي ، وانا بدوري كنت انانية لا أحب ان يلعب الأطفال معه اريده فقط لي .. مرت السنوات واصبحنا في العاشرة من العمر فأصبح طارق مشاغب جداً ولا يحتمل متعجرف بعض الشىء ، ولكن رغم كل تلك الصفات كنت افضله على غيره ... أما خالتي ماجدة وهي اصغر سناً من والدتي وخالتي فاتن ، كانت طاهية ماهرة وكانت هي من تقوم بطهي الطعام للعائلة الكبيرة وبالذات في شهر رمضان كانت تتعب كثيراً في صنع المخبوزات واطباق الحلوى ، فكان زوجها يخشى عليها كثيراً أن تصاب بمكروه .. ولكنها لا تشتكي لأن الحياة في بيت جدي تستحق العناء لأنها حياة جميلة وتستحق الصبر حتى لا يتشتت شمل الأسرة ..
بعد مرور عشر سنوات وأثناء فصل الشتاء القارس ، وكان المطر في احد الأيام غزير جداً .. خرج جدي للفناء دون غطاء على رأسه او ملابس ثقيلة لأ أدري ماذا يريد أن يفعل ، وكنا نبحث عنه في ارجاء المنزل ولم يخطر ببال أحدنا أنه تحت المطر ، وماهي لحظات حتى دخل الى المنزل وهو يرتجف وحرارته مرتفعة أسرعنا به الى المشفى ولكن أنتقل الى رحمة الله قبل الوصول الى المشفى ......

 

تعليقات

المشاركات الشائعة