ذكريات في آخر الشتاء .. ج .. 3 .. بقلمي





لاادري كم من الوقت مضى وانا أسترجع تلك الذكريات والتي أصبحت جزء من حياتي ..
شعرت بالنعاس وانا اقلب في الأوراق على المنضدة ..
جلست على كرسي مراد , وأسندت رأسي , وذهبت في سبات عميق .. ولم أعد ادري كم من الوقت مضى وانا على هذه الحالة ..
لكن لمسة ناعمة وقبلة حانية , أيقظتني وقالت نفتقدكِ أمي , ومسحت بيدها الصغيرة دمعة قد انسابت على وجنتي ..
أخذت صغيرتي في حضني .. وهمست في أذنها وقلت : هل تستطعين مساعدتي يازهراء ؟
فقالت : بكل تأكيد ياأمي , ولكن ماذا نفعل أمي .!
أسمعي يازهراء . أود تغيير كل شيء في المنزل , ونبدأ حياتنا من جديد ..
_ ولكن ياأمي ألن يعود أبي ويبدأ معنا هذه الحياة الجديدة ؟
وهل يعودون الأموات يازهراء ؟
_ لكن ياأمي لماذا لم نراه , أتذكرين عندما مات جدي قبل أن يأخذوة , ذهبنا إليه جميعا وسلمنا عليه قبل دفنه .. لماذا لم نفعل ذلك مع أبي .. أنا لاأصدق انا والدي قد توفي ..
وأجهشت الزهراء بالبكاء المرير , وأبكتني معها , وبقينا على كرسي مراد حتى بزوغ الفجر ..
أشرقت الشمس وملائت البيت حياة جميلة مشرقة ..
قالت الزهراء : لن أبرح مكاني هذا قبل أن اعرف أين والدي ..
فقلت لها : عندما أحترقت السيارة , وذهبنا لرؤيتة , وجدنا جثة متفحمة تماما ليس هنالك معالم لها
تذكر ..
فقالت الزهراء : يكفي أمي لاأريد سماع المزيد .. ولاأريدك أن تدخلي غرفة والدي ثانية ..
أرجوكِ أمي نحن في حاجة ماسة لكِ ...
فخرجنا من غرفة مراد وأغلقنا بابها ..
وذهبت لرعاية البنات .. تلك البراعم  الصغيرة .. الزهراء وهي اكبرهن تبلغ من العمر عشر سنوات ..الزهراء فتاة جميلة مثل ابيها بيضاء اللون شعرها أسود جميل ينساب على كتفيها كخصلات من الحرير ..
ورد عمرها ثمانية اعوام جميلة وشقراء ذات شعر ذهبي وعيون زرقاء ..
أصغرهن ميادة أبنة الخمسة اعوام .. هذه الفتاة لااستطيع وصفها هي جميلة جدا وشعرها الغجري يكاد يغطيها من طوله ..كثيرة الحركة وعنيدة ولكن كان مراد يحبها كثيراً ولا يرفض لها طلباً مهما كان ذلك الطلب ..!
كنت دائما أقول ل مراد بأن هذا الدلال الزائد سوف يفسدها ويزيد من عنادها .. والآن كيف استطيع أن اقوم بدور مراد .. أنه لطيف جداً ولايتدمر من طلبات الفتيات .. وانا لست كذلك بل عكسهِ تماماً
قالت الزهراء : اليوم نريد تناول طعام الأفطار في الحديقة .. قالت ورد نعم أمي وأنظري كم هي الشمس جميلة هذا اليوم ..
فقلت : ولكن لازالت الثلوج تغطي المكان والطقس في الخارج بارد جدا .. وانا اخشى أن تصابو بنزلة برد ..
فصرخت ميادة وقالت : أريد الذهاب إلى الحديقة , ورمت بنفسها على الأرض وأشتد صراخها ..
انا لم أحتمل ذلك فصفعتها على وجهها .. وجلست بجانبها  ودموعي تتساقط من عيني لاأدري كيف اتعامل معها ..!!

لم أكن اتخيل أن الحياة بدون شريك تكون حياة مكسورة ولا قيمة لها ... تجمدت مشاعري واحسايسي توقف نبض قلبي ..وبدأ الحنين يعذبني يؤرقني في منامي ..ترى إلى متى سأكون سجينة  الذكريات ...!

تعليقات

المشاركات الشائعة