ذكريات في آخر الشتاء .. الجزء ( 1)





في الشتاء يستيقظ الحنين , وتلتهب المشاعر بالرغم من برودة الطقس ..
تتعرى الأشجار من ثوبها الأخضر الجميل , وتفقد الأزهار رونقها ولونها الزاهي
تنكسي الجبال بتلك البلورات المجمدة الناصعة البياض تسر الناظر اليها ..
قسوة الشتاء حرمتني من رؤية الطيور المغردة كل صباح على نافذتي ..لقد هاجرت وتركت خلفها بعض الحنين ..
في هذا البرد القارس , أحتاج إلى كثير من الحطب الصغير لإشعال المدفأة , ولكن كيف السبيل إلى ذلك , فالطقس في الخارج سيء جداً والفتيات صغيرات وأخشى عليهم كثيراً ..
بجانب المدفأة كرسي مراد الهزاز , ومنضدة عليها بعض الكتب والمجلات وأجندة مذكرات وبعض الأقلام ..
على الجانب الآخر من المنضدة , فنجان من القهوة وقد جف تماماً ولم يبقى منه سوى عبق الذكريات ..
كثراً ماكنت اتأمل مراد وهو يعبث بفنجانه وكأنه يقرأ مابداخله , ويداه تقلب في المذكرات التي أمامه ...
مراد رجل وسيم جدا وايضا طيب القلب وحنون ,  احبه ,وأحاول كثيراً أن أجعله سعيداً ..
كان مراد غارقاً في القراءة , حتى أنه لم يشعر بقربي منه , فشعرت أن الغيرة من كتبه تقتلني ..
فلم أحتمل ذلك فأمسكت بالكتاب وألقيت به على المنضدة ..!
تفاجأ من تصرفي هذا , وقال مابكِ وجدان هل حدث شيئاً مّا ؟
فقلت لاحبيبي أطمئن كلنا بخير ولكن أشتقتُ إليك ..!
فنهض فوراً من كرسيه وأخذ معطفهُ الثقيل وقال تعالي حبيبتي أقتربي ..
فأقتربت منه فالبسني المعطف وضمني إلى صدره وقال : مارأيكِ في رحلة جميلة نذهب من خلالها للمزرعة ونلقي نظرة على المحاصيل الزراعية والدواجن , والعمال الذين يقومون على العناية بها ..!
فقلت له : ولكن حبيبي أخشى أن يكون الثلج قد أفسد كل شيء في المزرعة ..
قال : أتركي عنكِ الآن التوقعات وأذهبي للفتيات وأخبريهم بأن يستعدوا للرحلة ..ولكن يبدو أن فرحتنا لم تتم ..
ف عندما خرجنا من المنزل , كانت الثلوج تتساقط بغزارة فغطت المركبة بالكامل .. وفي هذه الأحوال لاأعتقد أن الطريق سوف يكون آمن ...
لذلك ألغى مراد الرحلة .. وقال مارأيكم برحلة في حديقة المنزل ..!
الفتيات لم يعجبهم رأي والدهم , فذهبن مسرعين إلى غرفهم وهن غاضبات .. فضحك مراد من تصرفهم وقال أذهبي إليهم وأشغليهم معكِ في الطهي ..
مضى وقت ليس بالقصير وأنا جالسة على كرسي مراد , أسترجع الماضي الذي لايريد وداعي .. وكيف يودعنا الماضي طالما أن هناك ذكريات ..

تعليقات

المشاركات الشائعة