براعم تزدهر في الشتاء .... بقلمي الجزء 3


 


***********
لم يتمالك سعيد نفسه فوضع رأسه في حجر العجوز وأخذ يبكي بشدة فبكت معه وهي تمسد بيدها على رأسه ثم قالت لاجدوى من البكاء ويجب أن نفكر كيف سيتم دفنها وسط هذه الثلوج الكثيفة .. قال خذي الطفلة عندكِ وأنا سوف أتصرف ربما وجدت من يساعدني على ذلك ... قالت لا أستطيع الخروج الأن ومعي الطفلة أخشى أن يصيبها مكروه حينما تتعرض لهذا الطقس الشديد البرودة ، سوف أبقى هنا ريثما تتحسن أحوال الطقس وانت لن اتركك وحيداً ، قال لابأس ولكن كيف أستطيع حمل الجثة وسط هذه الثلوج ! المركبات تغطيها الثلوج والمقابر تبعد كثيراً من هنا ، وإن أنتظرت حتى يتحسن الطقس أخشى أن تتحلل الجثة فماذا أفعل أرجوكِ قولي شيئاً فأنا لم أعد قوياً وقادراً على التفكير .. قالت حسناً ألا تستطيع أن تقوم بحفر قبرٍ لها ويكون قريباً من هنا حتى تتمكن من حملها ، ألا يوجد بالقرب من يقدم لك المساعدة ؟! أخرج بني وتفقد المكان ، وأنا سأعتني بالطفلة حتى تعود ..
فخرج سعيد وهو يذرف دمع غزير حُزناً على حبيبة قلبه ورفيقة دربه والتي فارقته في ظروف عصيبة من حياته فكانت هي الأم والاخت والحبيبة التي ملأت حياته عشقاً وشغفاً لحياة وردية ...
أما الأن فهو لايرى أمامه غير العتمة أصبح يتعثر في خطواته ، يفكر كيف يحملها ويدفنها بيديه ، لايستطيع أن يلقي بالتراب على وجهها الجميل الطاهر ، فسقط على تلك الثلوج وهو يجهج بالبكاء المرير حتى انسلخ وجهه من شدة البرودة ، فتحمل وبدأ في حفر القبر وكلما وصل للعمق أتت عاصفة من الثلج وغطت ذلك القبر ، فيبدأ من جديد ..
ماذا يفعل حينما يذهب لجلب الجثة ، قال يحدث نفسه ليتني أتيت بها معي .. فنهض من فوره وبدأ في تقطيع السيقان الصغيرة لبعض الأشجار ، ثم غطى بها القبر بعد أن أخرج الثلوج منه ..
ثم ذهب الى منزله وهو يسحب رجليه الثقيلة بسبب البرودة حتى وصل .. فوجد العجوز قد قامت بتجهيز الجثة ، وقبل أن يحملها أنحنى عليها وقبلها على جبهتها ثم ضمها الى صدره ، فصرخت العجوز وقالت بني يكفي لقد تأخرت على دفنها ..
حملها ومضى بها وهو تائه يفكر في تلك الطفلة المسكينة من سيقوم على تربيتها وهل العجوز تستطيع أن تعتني بها ؟؟
هواجس تملأ راسه وضعف عام بداخل جسده ، لقد أنهكه الحزن ولم يقتصر التعب على قلبه فقط وإنما سرى الى جميع جسده ، فلم يعد يرى أمامه شىء 

تعليقات

المشاركات الشائعة