طفلة الخريف
كان شغفها كبير لأيام الخريف ، تلك الطفلة الشقراء والجميلة ، تحب كثيراً العبث في تلك الأوراق الصفراء والجافة وكان صديقها الصغير يجمع الاوراق في كيس كبير ثم يسكبها على رأسها ويهرب وهي تحاول ان تعامله بالمثل ، أحبته كثيراً وتعلقت به .. ولكن بالرغم أن جميع ذكرياتها في فصل الخريف مؤلمة ، إلا أن هذه الذكريات تؤنسها وتخرجها من الوحدة التي تعاني منها ، هي تعتقد ذلك ، حينما كانت في الرابعة من العمر فقدت والدتها ولم تعي بذلك لوجود والدها واشقائها بجانبها لم تشعر بالحزن أنذاك ولا تعرف ماذا يعني الموت ، مرت السنين فأصبحت في الخامسة عشرة من عمرها ، وكانت تعشق مادة الأنشاء فكان احد المواضيع يحكي عن الموت فتذكرت والدتها والتي لم تبكيها لعدم أدراكها بالموت، فأذرفت دموع غزيرة ، وبعد عدة سنوات فقدت والدها واشقائها في حادث مروري ، وعاشت وحيدة ولكن أكرم صديق طفولتها لم يتركها ابداً حتى أنه قرر الزواج من طفلة الخريف هكذا اسماها ، ولكن ماذا يفعل مع والدته والتي تغار
بشدة من ياسمين طفلة الخريف ، كانت تكيد لها المكائد لولا أن أكرم يعرف تماماً ماتفعله والدته حيال ياسمين ولم تفلح ابداً ، إلا انها فكرت في حيلة شيطانية ولم يدرك أكرم بأن ماتفعله والدته مؤامرة حبكتها بطريقة جيدة ..
كان والد اكرم متعب بعض الشىء ولا يستدعي سفره الى الخارج ولكن السيدة اوهمت زوجها بأنه يجب عليه السفر بصحبة أكرم وطلبت منه المكوث هناك حتى تلتحق بهم ...
سافر أكرم وهو يتمزق من الألم على طفلة الخريف والتي اصبحت وحيدة .. كانت تمسك بأوراق الاشجار الصفراء وتكتب عليها عبارات جميلة وتتركها للرياح تسافر بها ربما وقعت في يد أكرم ، كان هذا خيالها .. تعشق اقوال جلال الدين الرومي .. فأختارات هذه الكلمات ( يُذيبني شوقي اليك حتى أن قلبي يتمنى أن يطير نحوك ولكن كيف لطيرٍ ان يطير وهو مكسور الجناح )
بقلمي



تعليقات
إرسال تعليق